ملا محمد مهدي النراقي

259

جامعة الأصول

الرابعة : إذا كان للفظ معنى حقيقي ومجازي وكان المعنيان معلومين بعنوان انّ أحدهما حقيقة والاخر مجاز وأطلق الشارع أو غيره هذا اللفظ بدون القرينة بحيث لم يعلم من القرينة انّ المتكلّم اي المعنيين أراد ، فالظاهر الاتفاق على انّه يجب حمله على معناه الحقيقي ، وهذا هو مراد القوم من انّ الأصل في الكلام الحقيقة . ومن لم يحصّل المرام واشتبه عليه غرض الأقوام يزلّ قدمه كثيراً ما في هذا المقام . وامّا الدّليل على انّه يجب حمل اللّفظ في هذه الصورة على المعنى الحقيقي فهو انّه لا شكّ انّ المخاطب لا يفهم من هذا اللفظ بدون القرينة الّا المعنى الحقيقي لانّه المتبادر إلى فهمه وانّه مصطلحه ، ومع ذلك إذا كان غرض المتكلّم المعنى المجازي ، يلزم الاغراء بالجهل والتكليف بما لا يطاق . ويدلّ عليه ايضاً انّ بناء جميع أرباب المحاورات من ايّ فرقة كانت على ذلك ، كما يظهر من المتتبّع لأقاويلهم وكلماتهم وينكشف من التطلّع على أساطيرهم وعباراتهم . ويدلّ على انّ الاطلاق في كلام الشارع كذلك - مضافاً إلى ما ذكرنا - قوله سبحانه : وما أرسلنا من رسول الّا بلسان قومه ومارود عن بعض الصّادقين صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين انّ اللَّه اجلّ من أن